SAA Assurances تقود التحول في سوق التأمين الجزائري... والابتكار الرقمي مفتاح المرحلة المقبلة

مقابلة مع يوسف بن ميسية (المدير العام):
10 تموز 2026
الجزائر
مشاركة

تشكل الشركة الوطنية للتأمين SAA Assurancesإحدى الركائز الأساسية لقطاع التأمين في الجزائر، باعتبارها أكبر شركة تأمين حكومية وأكثرها انتشاراً في السوق المحلي. وفي ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة، تعمل الشركة على توسيع نطاق خدماتها، وإطلاق منتجات تأمينية مبتكرة، وتعزيز التحول الرقمي، بما يواكب المخاطر الجديدة ويدعم نمو السوق التأمينية الجزائرية. وفي هذه المقابلة، يتحدث المدير العام يوسف بن ميسية عن أبرز التحديات التي تواجه القطاع، ومستقبل التشريعات، وخطط الشركة للحفاظ على ريادتها.

 

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع التأمين في الجزائر اليوم؟

يواجه سوق التأمين الجزائري، شأنه شأن معظم الأسواق العربية والإفريقية، مجموعة متشابكة من التحديات الإقليمية والاقتصادية والجيوسياسية، إلى جانب تداعيات التغير المناخي والكوارث الطبيعية والزراعية، فضلاً عن التحولات المتسارعة التي فرضتها التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، وظهور مخاطر جديدة مثل الهجمات السيبرانية.

لكننا في المقابل ننظر إلى هذه المتغيرات باعتبارها فرصاً وليست تحديات فقط. فالمخاطر المستحدثة تفتح المجال أمام تطوير منتجات وحلول تأمينية مبتكرة، كما أن التكنولوجيا تمثل رافعة حقيقية لإحداث نقلة نوعية في أداء شركات التأمين، وتعزيز الوعي التأميني، بما يمكن القطاع من أداء دوره الأساسي في حماية المجتمع والاقتصاد ودعم التنمية.

 

إلى أي مدى لا يزال الوعي التأميني محدوداً في الجزائر والعالم العربي؟

لا يزال الوعي التأميني دون المستوى المأمول في معظم الدول العربية. فمساهمة قطاع التأمين لا تتجاوز في المتوسط نحو 1.5% من الناتج المحلي الإجمالي، بينما تقل في الجزائر عن 1%.

ويجب الإشارة إلى أن الجزائر تمتلك منظومة قوية للتأمينات الاجتماعية، وهي لا تدخل ضمن احتساب مساهمة قطاع التأمين التجاري، ما يجعل الأرقام تبدو أقل من الواقع.

ورغم ذلك، فإن السوق الجزائرية تمتلك إمكانات كبيرة للنمو، لكن ذلك يتطلب رفع مستوى جودة الخدمات، وتطوير المنتجات، وتسريع التحول الرقمي، لأن تجربة العميل وجودة الخدمة تمثلان العامل الأهم في تعزيز الثقة ورفع معدلات الإقبال على التأمين.

 

ما أبرز النتائج التي حققتها شركة SAA خلال السنوات الأخيرة؟

تعد SAA شركة حكومية مملوكة للدولة بنسبة 100%، وهي أكبر شركة تأمين في الجزائر، وتتمتع بمكانة ريادية في السوق.

وخلال السنوات الأخيرة حققت الشركة تطوراً ملحوظاً على مختلف المستويات، سواء من حيث متانة مركزها المالي، أو حجم أعمالها، أو انتشارها الجغرافي، إذ تمتلك أكبر شبكة توزيع في البلاد.

وعلى صعيد الأداء، سجلت الشركة نمواً في رقم الأعمال بنسبة 10% خلال عام 2024، وارتفع النمو إلى 14% في عام 2025، ليصل إجمالي رقم الأعمال إلى نحو 37 مليار دينار جزائري، مع استمرار استهداف معدلات نمو أعلى خلال عام 2026.

كما تواصل الشركة تعزيز حصتها السوقية عاماً بعد عام، وتحقيق نتائج مالية إيجابية وربحية مستقرة، بالتوازي مع الاستثمار المكثف في التكنولوجيا وتحديث الخدمات.

 

شهدت الشركة خطوات مهمة في مجال التكنولوجيا... ما أبرزها؟

أطلقنا خلال عام 2025 أول منتج للتأمين ضد المخاطر السيبرانية في السوق الجزائرية، في مبادرة تعد الأولى من نوعها على مستوى القطاع.

كما نعمل على توسيع الخدمات الرقمية، حيث سنبدأ بإتاحة شراء تأمين المركبات عبر الهاتف المحمول، مع إمكانية سداد الأقساط إلكترونياً ومتابعة المطالبات رقمياً، على أن يتم لاحقاً توسيع هذه الخدمات لتشمل منتجات أخرى مثل تأمين المنازل، والمحال التجارية، والحرفيين، وغيرها من التأمينات التي تهم المواطن بشكل مباشر.

 

ما أبرز أولوياتكم الاستراتيجية خلال المرحلة المقبلة؟

هدفنا الأساسي هو الحفاظ على مكانة SAA كشركة التأمين الرائدة في الجزائر، وأن تبقى نموذجاً يحتذى به في تطوير القطاع.

ونعمل بالتوازي على المساهمة في توسيع قاعدة الشمول التأميني وتعزيز الثقافة التأمينية، مستفيدين من قاعدة عملائنا التي تجاوزت مليوني عميل، مع استمرار نموها سنوياً.

كما نركز على تنويع قنوات توزيع منتجات التأمين، عبر التوسع في التأمين المصرفي، والاستفادة من حلول التكنولوجيا التأمينية (InsurTech)، إضافة إلى الاستفادة من الإصلاحات التشريعية المرتقبة التي ستفتح المجال أمام قنوات توزيع جديدة.

 

وماذا عن مشروع قانون التأمين الجديد؟

تعمل السلطات حالياً على إعداد مشروع قانون جديد لقطاع التأمين يتضمن إصلاحات هيكلية مهمة، من أبرزها إنشاء هيئة مستقلة للإشراف والرقابة على سوق التأمين، تتمتع بالإمكانات والصلاحيات والكفاءات اللازمة لتطوير القطاع وتعزيز فعالية الرقابة عليه، بدلاً من تبعيتها الحالية لوزارة المالية.

ويتضمن المشروع أيضاً مقترحات لإدراج أنواع جديدة من التأمينات الإلزامية، من بينها التأمين على النقل البحري، إلى جانب التغطيات الإلزامية القائمة حالياً، وعلى رأسها التأمين ضد الكوارث الطبيعية.

ونحن نعتقد أن هذه الإصلاحات ستشكل خطوة مهمة نحو تحديث الإطار التشريعي، وتعزيز نمو سوق التأمين الجزائري خلال السنوات المقبلة.

 

أخبار من نفس الفئة