شراكة بنك أفريقيا والخليج وسوداتل للاتصالات تطلق منصة "صح" نحو قيادة التحول المالي الرقمي في السودان

مقابلة مع محمد الضو (الرئيس التنفيذي):
08 تموز 2026
السودان
مشاركة

في وقت تتسارع فيه وتيرة التحول الرقمي في القطاع المالي السوداني، يقود بنك أفريقيا والخليج بالتعاون مع مجموعة سوداتل واحدة من أبرز مبادرات التقنية المالية عبر منصة "صح"، التي تهدف إلى توسيع الشمول المالي وإتاحة الخدمات المصرفية الرقمية لملايين السودانيين. وفي هذه المقابلة، يتحدث الرئيس التنفيذي محمد الضو عن رؤية البنك لبناء منظومة مالية رقمية متكاملة، ومستقبل المدفوعات الإلكترونية، وخطط التوسع، ودور القطاع المصرفي في دعم مرحلة التعافي وإعادة الإعمار في السودان:

 

في إطار شراكة استراتيجية كبرى، أطلقتم مؤخرًا تعاونًا مع شركة سوداتل للاتصالات لتأسيس شركة سوداني فينتك، فما أبرز ملامح وأهداف هذه الشراكة؟

تُعد الشراكة بين بنك أفريقيا والخليج ومجموعة سوداتل نموذجًا عمليًا للتكامل بين القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات، بهدف تعزيز الشمول المالي في السودان.

نحن نؤمن بأن أقصر طريق لتحقيق الشمول المالي هو الشراكات الذكية؛ فقطاع الاتصالات يوفر الانتشار والتكنولوجيا، والخدمات المصرفية توفر بنية الثقة والمعرفة المالية. وعندما تجتمع هذه القدرات، تكون الإنجازات أكبر مما يمكن لأي طرف تحقيقه على حدة.

وقد أسهمت شركة سوداني فينتك، من خلال منصة "صح"، في إنشاء منظومة مالية رقمية قادرة على الوصول إلى ملايين المواطنين السودانيين، بمن فيهم الفئات التي ظلت تاريخيًا خارج نطاق الخدمات المصرفية التقليدية. ولا يقتصر هذا المشروع على المدفوعات فحسب، بل يسهم في دعم النشاط الاقتصادي وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية.

 

أطلقت شركة سوداني فينتك منصة "صح"، فما أبرز الخدمات والمزايا التي تقدمها للعملاء؟

تم تصميم منصة "صح" كمنظومة مالية رقمية متكاملة تهدف إلى توسيع الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية عبر قنوات رقمية آمنة وسهلة الاستخدام، بما يتوافق مع الأطر التنظيمية والرقابية المعمول بها.  

وبذلك يأتي دور منصة "صح" في محو الفوارق الرقمية؛ فسواء كنت تستخدم التطبيق أو خدمة الأكواد القصيرة المعروفة بـ USSD (التي لا تتطلب إنترنت) فإن الخدمات المالية أصبحت في متناول يد الجميع.

وما يجعل منصة "صح" متميزة بشكل خاص هو تركيزها على الابتكار والقدرات الرائدة على مستوى القطاع المصرفي. حيث تتيح المنصة للعملاء فتح وتشغيل الحسابات، وإجراء التحويلات والمدفوعات، واستقبال الحوالات، والاستفادة من الحلول المصرفية بما يضمن الوصول إلى مختلف شرائح المجتمع.

والآن أصبحت منصة "صح" أول منصة تقنية مالية في السودان توفر خدمات رقم التعريف البنكي (BIN Sponsorship Agreement) وإصدار أرقام BBAN لعملاء المنصة، وهو رقم حساب مصرفي محلي يتيح لعملائها تنفيذ التحويلات واستقبالها عبر كامل النظام المصرفي.

كما قمنا بإطلاق واحدة من أوائل خدمات "طلب الدفع" (Request-to-Pay, RTP) الموجهة للتجار وأصحاب الأعمال في السودان، والتي تتيح لهم إرسال طلبات دفع مباشرة للعملاء عبر قنوات رقمية آمنة، بما يعزز تجربة المدفوعات الرقمية وتوسيع استخدام المعاملات غير النقدية في الأنشطة التجارية.

تمثل هذه الخدمة خطوة مهمة نحو تطوير المدفوعات الرقمية للقطاع التجاري وتعزيز كفاءة المدفوعات الإلكترونية في السودان.

6d6baa06-8180-4567-8f86-ca2f756ada30.jpeg

ايزاك نشوندا: الرئيس التنفيذي لشركة سوداني فينتك

9eb6f31b-7959-465a-b53c-7af78b34823e.jpeg

المهندس مجدي طه:  رئيس مجلس إدارة سوداني فينتك والرئيس التنفيذي لمجموعة سوداتل

 

ما أبرز التحديات التي تواجه قطاع المدفوعات الإلكترونية في السودان، وكيف يدعم البنك المركزي السوداني والبنوك التجارية وشركات الاتصالات نمو هذا القطاع وتطوره؟

على الرغم من التقدم الملحوظ الذي شهده قطاع المدفوعات الرقمية في السودان، إلا أن هناك تحديات لا تزال تتطلب معالجة مستمرة، من أبرزها تطوير البنية التحتية الرقمية، وتعزيز الثقافة المالية والرقمية، وتوسيع نطاق قبول وسائل الدفع الإلكترونية لدى التجار، وتحسين الوصول إلى الخدمات الرقمية.

يتطلب تجاوز هذه التحديات استمرار التعاون بين بنك السودان المركزي والبنوك وشركات الاتصالات ومقدمي خدمات التقنية المالية. وقد ساهم بنك السودان المركزي بصورة فعالة في دعم الابتكار وتطوير منظومة المدفوعات الرقمية، فيما تواصل البنوك الاستثمار في القنوات الرقمية، والأمن السيبراني، وقابلية التشغيل البيني، بينما توفر شركات الاتصالات البنية اللازمة للوصول إلى العملاء على نطاق واسع.

ويظل تطوير الهوية الرقمية الوطنية من الأولويات المهمة للمرحلة المقبلة، لما له من دور في تعزيز إجراءات التحقق الإلكتروني من هوية العملاء (e-KYC)، وتسهيل الوصول الآمن إلى القنوات المصرفية الرقمية.

وتمثل منصة "سوداباس" (SudaPass) خطوة إيجابية نحو بناء منظومة رقمية أكثر كفاءة وشمولًا، بما يدعم التحول الرقمي ويوسع نطاق الاستفادة من الحلول المصرفية الرسمية.

كما يتطلب توسيع الوصول إلى الخدمات المالية تكاملًا مستمرًا بين الجهات التنظيمية والمؤسسات المالية وشركات الاتصالات ومقدمي التكنولوجيا، بما يسهم في دعم نمو الاقتصاد الرقمي وتعزيز الوصول إلى الخدمات المصرفية في مختلف أنحاء السودان.

 

بعيدًا عن شركة سوداني فينتك، ما أبرز الإنجازات الرقمية والتقنية التي حققها بنك أفريقيا والخليج؟

شكّل التحول الرقمي إحدى الركائز الرئيسية لاستراتيجية النمو في بنك أفريقيا والخليج خلال السنوات الماضية. وقد شمل ذلك تحديث البنية التقنية للبنك، والربط والتكامل مع منظومة Temenos للمصرفية الأساسية، وتوسيع القنوات الرقمية، وتعزيز البنية التحتية للمدفوعات.

وحرص البنك كذلك على تطوير بيئة عمل تدعم التحسين المستمر، وتعزيز تجربة العملاء، وتوسيع الوصول إلى الخدمات المالية من خلال توظيف التقنيات الحديثة والحلول الرقمية، وذلك عبر الخدمات المصرفية عن بُعد (Sky Branch) التي مكّنت البنك من التواصل مع العملاء من خلال الخدمات المصرفية عبر الفيديو (Video Banking Service) بما يتيح لهم إنجاز مختلف خدماتهم ومعاملاتهم البنكية.

ومن أبرز الإنجازات حصول بنك أفريقيا والخليج على العضوية الرئيسية لدى Visa في السودان، مما عزز قدرته على تقديم حلول دفع متطورة وربط العملاء بشبكات المدفوعات العالمية.

كما أطلق البنك بطاقة Visa للخصم المباشر، والتي تتميز بالإصدار الفوري وإمكانية إدارة البطاقة عبر تطبيق AGB Card المخصص للهواتف الذكية.

وشكلت الشراكة مع مجموعة سوداتل وإطلاق منصة "صح" محطة مهمة، حيث أصبح بنك أفريقيا والخليج من أوائل المؤسسات المصرفية في السودان التي تتيح معرفات مصرفية مرتبطة بأرقام الحسابات المحلية (BBAN) لمنصة تقنية مالية، بما يعزز التكامل بين منظومة التقنية المالية والقطاع المصرفي.

وامتدت استثمارات البنك لتشمل أنظمة الخزانة، وتمويل التجارة، والقنوات الرقمية، وخدمات العملاء، إلى جانب بناء شراكات استراتيجية تسهم في توسيع نطاق الخدمات المالية وتسهيل الوصول إليها.

 

عقب انتهاء الحرب ودعوة بنك السودان المركزي للبنوك إلى العودة إلى العاصمة، ما الخطوات التي ستتخذونها لإعادة إطلاق العمليات واستئناف الأنشطة في الخرطوم؟  

تمثل العودة إلى الخرطوم محطة أساسية في مسيرة الاستقرار والتعافي في السودان. ويركز نهجنا على ضمان استئناف العمليات وتقديم الخدمات المصرفية بصورة آمنة وفعالة ومستدامة. وفي هذا الإطار، اتخذ بنك أفريقيا والخليج خطوة مهمة من خلال افتتاح فرعه الجديد في العاصمة الخرطوم، بما يعزز حضوره في العاصمة ويضمن استمرار خدمة العملاء دون انقطاع.

ويؤكد افتتاح الفرع التزامنا بمواصلة تقديم الخدمات، ليس فقط بإعادة ترسيخ وجودنا في العاصمة، بل بالعودة بصورة أقوى وأكثر حداثة وجاهزية لخدمة عملائنا. ويجسد هذا الفرع هوية بنك أفريقيا والخليج الجديدة؛ بنك حديث، مدعوم بالتكنولوجيا، يركز على العميل، ومصمم لتلبية الاحتياجات المتطورة للأفراد والشركات على حد سواء.

وبالإضافة إلى ذلك، قام البنك بإعادة تأهيل ثلاثة من فروعه في العاصمة الخرطوم، ووضع خطة للتوسع عبر افتتاح خمسة فروع جديدة خلال العامين المقبلين في السودان، بما يتيح تقديم مجموعة متكاملة من المنتجات والخدمات المصرفية للأفراد والشركات، بما في ذلك البطاقات الائتمانية.

وبالتوازي مع تطوير بنيتنا التشغيلية وتعزيز حضورنا على أرض الواقع، نواصل الاستثمار في القنوات الرقمية لضمان استمرارية الخدمات المالية وسهولة الوصول إليها دون التقيد بالموقع الجغرافي. ويجسد هذا النهج المتكامل رؤيتنا لمستقبل مصرفي يجمع بين قوة الحضور المؤسسي وكفاءة الحلول الرقمية المتطورة.

ومع العودة التدريجية للنشاط الاقتصادي إلى السودان، يقع على عاتق المؤسسات المالية دور مهم في دعم التعافي والاستثمار والنمو. ومن خلال استثماراتنا ومبادراتنا المستمرة في مجال التحول الرقمي، يعتزم بنك أفريقيا والخليج أن يكون في طليعة الجهات الداعمة للمرحلة المقبلة من التعافي والتنمية في السودان.

 

ما هي توقعاتكم للاقتصاد السوداني خلال الفترة المقبلة؟ وما هي استراتيجيتكم للمساهمة في جهود إعادة الإعمار ودعم العودة إلى العاصمة؟

على الرغم من التحديات التي شهدتها السنوات الأخيرة، فإننا ما زلنا متفائلين بالآفاق الاقتصادية طويلة الأجل للسودان، لما يمتلكه من موارد وإمكانات وفرص واعدة في قطاعات الزراعة والتعدين والاتصالات والتجارة والخدمات اللوجستية.

تشير المؤشرات الاقتصادية إلى بدء ظهور بوادر التعافي، حيث ساهمت عودة نحو 4.3 مليون مواطن سوداني إلى منازلهم في ولايات الخرطوم والجزيرة والنيل الأبيض، إلى جانب ارتفاع إنتاج الذهب إلى نحو 80 طنًا سنويًا، في تسجيل نمو اقتصادي بلغ 5.0% في عام 2025 و9.3% في عام 2026.

ومع دخول السودان مرحلة الاستقرار وإعادة البناء، نرى أن القطاع المالي سيكون أحد المحركات الرئيسية للتعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة. وتتطلب مرحلة إعادة الإعمار بنية تحتية مالية قوية، بما يدعم الادخار والاستثمار والتجارة، ويوسع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية الرسمية. وفي هذا الإطار، سيواصل بنك أفريقيا والخليج دوره في دعم القطاعات الإنتاجية، وتسهيل التجارة، وحشد المدخرات، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي.

 

ما خططكم للتوسع والنمو في السوق خلال السنوات القادمة؟

تتمثل أولويتنا في مواصلة النمو وتعزيز دور البنك في دعم الاقتصاد الوطني، بما يسهم في التعافي الاقتصادي والتنمية الوطنية. ونرى فرصًا واعدة لتعزيز حضورنا في السوق من خلال توسيع نطاق الشمول المالي، ودعم نمو الأعمال، وتسهيل التجارة، وتقديم حلول مصرفية تلبي الاحتياجات المتطورة للعملاء.

ويشكل توسيع الوصول إلى الخدمات المالية أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجيتنا، وذلك من خلال منظومتنا الرقمية وشراكاتنا الاستراتيجية. وفي هذا الإطار، تدعم منصة "صح" جهود دمج المزيد من المواطنين في النظام المالي الرسمي، وتوفير حلول متكاملة للادخار والمدفوعات والتحويلات.

كما نولي أهمية خاصة لتعزيز استخدام المسارات الرسمية للحوالات المحلية والدولية، بما يدعم الشفافية ويرفع كفاءة الخدمات المالية.

ويمتد دور البنك إلى دعم النشاط التجاري وتمويل المؤسسات الناشئة والمتوسطة والقطاعات الإنتاجية، انطلاقًا من إيماننا بأن القطاع المصرفي يمثل ركيزة أساسية لتحفيز النمو الاقتصادي. ويظل طموحنا أن نواصل توسيع شبكة فروعنا، وتطوير خدمات البطاقات الائتمانية، وتسهيل الوصول إلى الخدمات المالية، وتتمثل رؤيتنا في أن نكون الشريك المصرفي المفضل لعملائنا، بما يسهم في دعم النشاط الاقتصادي وجهود إعادة الإعمار والتنمية في السودان.

وتشمل خططنا مواصلة الاستثمار في البنية التقنية، والقدرات الرقمية، وتحسين تجربة العملاء، بما يعزز قدرتنا على تقديم خدمات مصرفية أكثر كفاءةً وأمانًا.

 

ما أبرز الإنجازات والنتائج التي حققها بنك أفريقيا والخليج خلال عام 2025 والربع الأول من عام 2026، وما هي خططه ومشاريعه المستقبلية؟

شهدت الفترة الممتدة بين عام 2025 والربع الأول من عام 2026 تحقيق تقدم ملحوظ على مستوى الأداء المؤسسي والتشغيلي؛ وقد انعكس ذلك على الأداء المالي للبنك، حيث حققنا خلال عام 2025 زيادةً في حقوق الملكية بنسبة 40% مقارنةً بعام 2024، كما واصل البنك تعزيز مركزه في عدد من القطاعات الرئيسية، لا سيما تمويل التجارة والخدمات المصرفية للشركات، إلى جانب مواصلة الاستثمار في البنية التقنية وتطوير الخدمات الرقمية.

كما شكلت الشراكة الاستراتيجية مع مجموعة سوداتل وإطلاق منصة "صح" إحدى أبرز المحطات خلال هذه الفترة، باعتبارها نموذجًا للتكامل بين القطاع المصرفي وقطاع الاتصالات، بما يسهم في توسيع الوصول إلى الخدمات المالية وتعزيز الشمول المالي. وقد أسهمت المنصة في الوصول إلى شرائح جديدة من العملاء وتقديم حلول مالية رقمية أكثر سهولة ومرونة، إلى جانب إتاحة إصدار أرقام الحسابات المصرفية المحلية (BBAN) وتطوير خدمات المدفوعات والتحويلات الرقمية.

ومن أبرز الإنجازات كذلك حصول بنك أفريقيا والخليج على العضوية الرئيسية لدى Visa في السودان، مما عزز قدرته على تقديم حلول دفع متطورة وربط العملاء بشبكات المدفوعات العالمية.

كما حقق البنك تقدمًا في التوسع بخدمات التجارة الخارجية، وتعزيز العلاقات مع البنوك وشبكة المراسلين، حيث أصبح من البنوك الأساسية في عمليات التجارة الخارجية، إلى جانب تطوير قدرات الخزينة، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للعملاء، وعودة البنك إلى نشاطه في ولاية الخرطوم، بما يدعم دوره في المساهمة في جهود التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار في السودان.

وبالنظر إلى المستقبل، يواصل البنك تنفيذ خططه للتوسع عبر زيادة عدد الفروع إلى خمسة فروع خلال العامين المقبلين، وتعزيز حصته السوقية، وتطوير خدمات الودائع المحلية، إلى جانب بناء منظومة مالية متكاملة تجمع بين الخدمات المصرفية والمدفوعات والتقنية المالية والشراكات الاستراتيجية، مع المحافظة على أعلى معايير الحوكمة وإدارة المخاطر والالتزام.

ويبقى الإنجاز الأهم بالنسبة لنا هو المساهمة في توسيع نطاق الوصول إلى الخدمات المالية، ودعم نمو الأعمال والاستثمار، وتعزيز دور القطاع المصرفي في خدمة الاقتصاد الوطني خلال هذه المرحلة المهمة من تاريخ السودان.

أخبار من نفس الفئة